الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
50
نفحات القرآن
فكيف يمكن المرور مرور الكرام بحديث نقله نيفٌ وعشرون من صحابة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، وورد في المصادر الشهيرة ومن قبل الطبقة الأولى ، ونقل في ما يقارب من مائتي كتاب إسلامي معروف ، لا شك ولا ريب في سنده ، ولا غموض في برهانه ؟ من المسلم به أنّ مَن يمر بهذا الحديث مرور الكرام تقع على عاتقه مسؤولية عظيمة . فالذي يؤمن بالنبي صلى الله عليه وآله باعتباره رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وخاتم النبيين والأمين على الوحي ، ويرى تأكيده على التمسك بهذين الأمرين المهمين رأي العين ، ويعتبر أنّ الهدى في اتباعهما ، عليه أن يعلم أنَّ هناك سرّاً مهماً يكمن في هذين الأمرين . المسائل المهمّة المستوحاة من حديث الثقلين : إنّ هذا الحديث الشريف يرسم خطوطاً مهمّة أمام المسلمين ، وسنشير إلى جانب منها بشكل مختصر : 1 - إنّ القرآن وأهل البيت عليهم السلام متلازمان دائماً ولا يمكن فصلهما ، والذين يبحثون عن حقائق القرآن يتحتم عليهم التمسك بأهل البيت عليهم السلام . 2 - كما أنّ اتّباع القرآن واجبٌ على المسلمين بلا قيد أو شرط فإنّ اتّباع أهل البيت عليهم السلام واجبٌ أيضاً بلا قيد أوشرطٍ . 3 - إنّ أهل البيت معصومون عليهم السلام ، فعدم افتراقهم عن القرآن من ناحية ، ووجوب اتباعهم بلا قيد أو شرطٍ من ناحية أخرى ، دليل واضحٌ على عصمتهم من الزلل والخطأ والذنب ، فلو كانوا يذنبون أو يخطئون لانفصلوا عن القرآن ، وأنّ اتباعهم لم يؤمِّن المسلمين من الضلالة والانحراف ، وأنّ قوله صلى الله عليه وآله : « ما إن تمسكتهم بهما لن تضلوا » ، دليل جليٌّ على عصمتهم . 4 - والأهم من كل ذلك أنّ النبي صلى الله عليه وآله قد رسم هذا الخط للمسلمين على مر الزمان إلى يوم القيامة ، فيقول : « إنهما لن يفترقا حتى يردا عليَّ الحوض » فهذا يوضح بجلاء أنّ هناك